أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

115

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَوَهَبْنا . فيها وجهان : الصحيح منهما أنها معطوفة على الجملة الإسمية ، من قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا ، وعطف الإسمية على الفعلية ، وعكسه جائز . والثاني - أجازه ابن عطية وهو أن يكون نسقا على « آتَيْناها » ، وردّه الشيخ « 1 » بأن « آتَيْناها » لها محل من الإعراب ، إمّا الخبر ، وإمّا الحال ، وهذه لا محل لها ، لأنها لو كانت معطوفة على الخبر أو الحال ، لاشترط فيها رابط » . و « كُلًّا » منصوب ب « هَدَيْنا » بعده ، والتقدير : وكل واحد من هؤلاء المذكورين . قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ الهاء في « ذُرِّيَّتِهِ » فيها وجهان : أحدهما : أنها تعود على « نوح » ، لأنه أقرب مذكور ، ولأن إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم منسوبون إليه . والثاني : أنه يعود على إبراهيم ، لأنه المحدث عنه ، والقصة مسوقة لذكره وخبره . ولكن رد هذا القول بكون « لوط » ليس من ذريته ، إنما هو ابن أخيه ، أو أخته ، ذكر ذلك مكي وغيره . وقد أجيب عن ذلك ، فقال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم ، وإن كان فيهم من لم يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب ، لأن « لُوطاً » ابن أخي « إبراهيم » ، والعرب تجعل العمّ أبا ، وقال أبو سليمان الدمشقي : ووهبنا له لوطا في المعاضدة والمناصرة » . فعلى هذا يكون « لُوطاً » منصوبا ب « وَهَبْنا » من غير قيد بكونه من ذرّيّته . وقوله : « داوُدَ » وما عطف عليه منصوب إمّا بفعل الهبة ، وإمّا بفعل الهداية » . ومن ذرّيّته » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بذلك الفعل المحذوف ، وتكون « مِنْ » لابتداء الغاية . والثاني : أنها حال ، أي : حال كون هؤلاء الأنبياء منسوبين إليه . وَكَذلِكَ نَجْزِي الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف ، أي : نجزيهم جزاء مثل ذلك الجزاء ، ويجوز أن يكون في محل رفع ، أي : الأمر كذلك ، وقد تقدم ذلك في قوله : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ « 2 » . قوله : وَالْيَسَعَ . قرأ الجمهور « الْيَسَعَ » بلام واحدة ، وفتح الياء بعدها . وقرأ الأخوان « اللّيسع » بلام مشددة وياء ساكنة بعدها . فقراءة الجمهور فيها تأويلان : أحدهما : أنه منقول من فعل مضارع ، والأصل « يوسع » ، ك « يوعد » ، فوقعت الواو بين ياء وكسرة تقديرية ، لأن الفتحة إنما جيء بها لأجل حرف الحلق ، فحذفت لحذفها في : « يضع ، ويدع ، ويهب » وبابه ، ثم سمي به مجردا عن ضمير ، وزيدت فيه الألف واللام على حد زيادتها في قوله :

--> ( 1 ) انظر البحر ( 4 / 172 ) . ( 2 ) سورة الأنعام ، آية ( 75 ) .